شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص510

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما قرب الرب قربا يقوم به بفعله القائم بنفسه فهذا تنفيه الكلابية ومن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته وأما السلف وأئمة الحديث والسنة فلا يمنعون ذلك وكذلك كثير من اهل الكلام

فنزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا ونزوله عشية عرفة ونحو ذلك هو من هذا الباب ولهذا حد النزول بأنه إلى السماء الدنيا وكذلك تكليمه لموسى عليه السلام فانه لو أريد مجرد تقريب الحجاج وقوام الليل إليه لم يخص نزوله بسماء الدنيا كما لم يخص ذلك في اجابة الداعى وقرب العابدين له قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان وقال ( من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ( وهذه الزيادة تكون على الوجه المتفق عليه بزيادة تقريبه للعبد إليه جزاء على تقربه باختياره فكلما تقرب العبد باختياره قدر شبر زاده الرب قربا إليه حتى يكون كالمتقرب بذراع فكذلك قرب الرب من قلب العابد وهو ما يحصل في قلب العبد من معرفة الرب والايمان به وهو المثل الأعلى وهذا أيضا لا نزاع فيه وذلك ان العبد يصير محبا لما أحب الرب مبغضا لما ابغض مواليا لمن يوالى معاديا لمن يعادى فيتحد مراده مع المراد المأمور به الذى يحبه الله ويرضاه

وهذا مما يدخل في موالاة العبد لربه وموالاة الرب لعبده فان الولاية ضد العداوة و ( الولاية ( تتضمن المحبة والموافقة و ( العداوة ( تتضمن البغض

الصفحة السابقة الصفحة التالية