مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص512
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد أخبر أنه يحب المتبعين لرسوله والمجاهدين في سبيله وأنه يحب المتقين والصابرين والتوابين والمتطهرين وهو سبحانه يحب كل ما امر به امر ايجاب أو استحباب
وقوله ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد يقتضى أنه سبحانه وجنده الموكلين بذلك يعلمون ما يوسوس به العبد نفسه كما قال أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون فهو يسمع ومن يشاء من الملائكة يسمعون ومن شاء من الملائكة
وأما الكتابة فرسله يكتبون كما قال ها هنا ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال تعالى إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم فأخبر بالكتابة بقوله نحن لأن جنده يكتبون بأمره وفصل في تلك الآية بين السماع والكتابة لأنه يسمع بنفسه وأما كتابة الأعمال فتكون بأمره والملائكة يكتبون
فقوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد مثل قوله ونكتب ما قدموا وآثارهم لما كانت ملائكته متقربين إلى العبد بأمره كما كانوا يكتبون عمله بأمره قال ذلك وقربه من كل أحد بتوسط الملائكة كتكليمه كل أحد بتوسط الرسل كما قال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء
