مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص513
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذا تكليمه لجميع عباده بواسطة الرسل وذاك قربه اليهم عند الاحتضار وعند الأقوال الباطنة في النفس والظاهرة على اللسان وقال تعالى وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون
وقد غلط طائفة ظنوا أنه نفسه الذى يسمع منه القرآن وهو الذى يقرؤه بنفسه بلا واسطة عند قراءة كل قارئ كما غلطوا في القرب وهم طائفة من متأخرى أهل الحديث ومتأخرى الصوفية
ومن الناس من يفسر قول القائلين بأنه أقرب إلى كل شيء من نفس ذلك الشيء بأن الأشياء معدومة من جهة أنفسها وانما هي موجودة بخلق الرب سبحانه وتعالى لها وهى باقية بابقائه وهو سبحانه وتعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فلا موجود الا بايجاده ولا باق الا بابقائه فلو قدر أنه لم يشأ خلقها وتكوينها لكانت باقية على العدم لا وجود لها اصلا فصار هو أقرب اليها من ذواتها فتكوين الشيء وخلقه وايجاده هو فعل الرب سبحانه وتعالى وبه كان الشيء موجودا وكان ذاتا محققة في الخارج والموجود دائما محتاج إلى خالقه لا يستغنى عنه طرفة عين فكان موجودا بنسبته إلى خالقه ومعدوما بنسبته إلى نفسه فانه بالنظر إلى نفسه لا يستحق الا العدم فكان الرب أقرب إلى المخلوقات من المخلوقات إلى أنفسها بهذا الاعتبار
وقد يفسر بعضهم قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه بهذا المعنى فان الاشياء كلها بالنظر إلى أنفسها عدم محض ونفى صرف وانما هي موجودة
