شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص521

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فاذا كان العرش مخلوقا قبل خلق السماوات والأرض فكيف يكون استواؤه عمده إلى خلقه له لو كان هذا يعرف في اللغة ان استوى على كذا بمعنى أنه عمد إلى فعله وهذا لا يعرف قط في اللغة لا حقيقة ولا مجازا لا في نظم ولا في نثر

ومن قال استوى بمعنى عمد ذكره في قوله ثم استوى إلى السماء وهي دخان لأنه عدى بحرف الغاية كما يقال عمدت إلى كذا وقصدت إلى كذا ولا يقال عمدت على كذا ولا قصدت عليه مع أن ما ذكر في تلك الآية لا يعرف في اللغة أيضا ولا هو قول أحد من مفسرى السلف بل المفسرون من السلف قولهم بخلاف ذلك كما قدمناه عن بعضهم

وانما هذا القول وأمثاله ابتدع في الاسلام لما ظهر انكار أفعال الرب التى تقوم به ويفعلها بقدرته ومشيئته واختياره فحينئذ صار يفسر القرآن من يفسره بما ينافى ذلك كما يفسر سائر أهل البدع القرآن على ما يوافق أقاويلهم واما أن ينقل هذا التفسير عن أحد من السلف فلا بل أقوال السلف الثابتة عنهم متفقة في هذا الباب لا يعرف لهم فيه قولان كما قد يختلفون أحيانا في بعض الآيات وان اختلفت عباراتهم فمقصودهم واحد وهو اثبات علو الله على العرش

فان قيل اذا كان الله لا يزال عاليا على المخلوقات كما تقدم فكيف يقال ثم ارتفع إلى السماء وهى دخان أو يقال ثم علا على العرش قيل هذا كما أخبر

الصفحة السابقة الصفحة التالية