مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص529
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
التصوف أنه مذهب الصوفية وهو مذهب الحنفية وهو مشهور عندهم وبعض المصنفين في ( الكلام ( كالرازى ونحوه ينصب الخلاف في ذلك معهم فيظن الظان أن هذا مما انفردوا به وهو قول السلف قاطبة وجماهير الطوائف وهو قول جمهور أصحاب أحمد متقدموهم كلهم وأكثر المتأخرين منهم وهو أحد قولى القاضي أبى يعلى وكذلك هو قول أئمة المالكية والشافعية وأهل الحديث وأكثر أهل الكلام كالهشامية أو كثير منهم والكرامية كلهم وبعض المعتزلة وكثير من أساطين الفلاسفة متقدميهم ومتأخريهم
وذهب آخرون من أهل الكلام الجهمية وأكثر المعتزلة والاشعرية إلى أن الخلق هو نفس المخلوق وليس لله عند هؤلاء صنع ولا فعل ولا خلق ولا ابداع الا المخلوقات أنفسها وهو قول طائفة من الفلاسفة المتأخرين اذا قالوا بأن الرب مبدع كابن سينا وأمثاله
و ( الحجة المشهورة ( لهؤلاء المتكلمين أنه لو كان خلق المخلوقات بخلق لكان ذلك الخلق اما قديما واما حادثا فان كان قديما لزم قدم كل مخلوق وهذا مكابرة وان كان حادثا فان قام بالرب لزم قيام الحوادث به وان لم يقم به كان الخلق قائما بغير الخالق وهذا ممتنع وسواء قام به أو لم يقم به يفتقر ذلك الخلق إلى خلق آخر ويلزم التسلسل هذا عمدتهم و (
جواب السلف والجمهور ( عنها بمنع مقدماتها كل طائفة تمنع مقدمة ويلزمهم ذلك الزاما لا محيد لهم عنه
