مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص534
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الخلق فتمامه حادث وكل حادث فلابد له من سبب اذ لو كان ذلك الخلق لا يفتقر إلى سبب حادث للزم وجود الحادث بلا سبب حادث وان قيل ان السبب التام قديم لزم من ذلك تأخر المسبب عن سببه التام وهذا ممتنع
وهنا للقائلين بأن الخلق غير المخلوق وان الخلق حادث ثلاثة أجوبة
( أحدها ( قول من يقول الخلق الحادث لا يفتقر إلى سبب حادث لا إلى خلق ولا إلى غيره قالوا أنتم يا معشر المنازعين كلكم يقول انه قد يحدث حادث بلا سبب حادث فانه من قال المخلوق غير الخلق فالمخلوقات كلها حادثة عنده بلا سبب حادث ومن قال الخلق قديم فلا ريب أن القديم لا اختصاص له بوقت معين فالمخلوق الحادث في وقته المعين له لم يحصل له سبب حادث
قالوا واذا كان هذا لازما على كل تقدير لم يخص بجوابه بل نقول المخلوق حدث بالخلق والخلق حصل بقدرة الله ومشيئته القديمة من غير افتقار إلى سبب آخر وهذا قول كثير من الطوائف من أهل الحديث والكلام كالكرامية وغيرهم (
الجواب الثانى ( قول من يقول من المعتزلة ان الخلق الحادث قائم بالمخلوق أو قائم لا بمحل كما يقولون في الارادة انها حادثة لا في محل من غير سبب اقتضى حدوثها بل أحدثها بمجرد القدرة
