مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص536
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأما كونه سبحانه وتعالى يتكلم كلمات لا نهاية لها وهو يتكلم بمشيئته وقدرته فهذا هو الذى يدل عليه صحيح المنقول وصريح المعقول وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها والفلاسفة توافق على دوام هذا النوع وقدماء أساطينهم يوافقون على قيام ذلك بذات الله كما يقوله أئمة المسلمين وسلفهم والذين قالوا ان ذلك ممتنع هم أهل الكلام المحدث في الاسلام من الجهمية والمعتزلة وهم الذين استدلوا على حدوث كل ما تقوم به الحوادث بامتناع حوادث لا أول لها
ومن هنا يظهر ( الاصل الثانى ( الذى تبنى عليه أفعال الرب تعالى اللازمة والمتعدية وهو انه سبحانه هل تقوم به الأمور الاختيارية المتعلقة بقدرته ومشيئته أم لا فمذهب السلف وأئمة الحديث وكثير من طوائف الكلام والفلاسفة جواز ذلك وذهب نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة والفلاسفة والكلابية من مثبتة الصفات إلى امتناع قيام ذلك به
أما ( نفاة الصفات ( فانهم ينفون هذا وغيره ويقولون هذا كله اعراض والاعراض لا تقوم الا بجسم والاجسام محدثة فلو قامت به الصفات لكان محدثا
أما ( الكلابية ( فانهم يقولون نحن نقول تقوم به الصفات ولا نقول هي أعراض فان العرض لا يبقى زمانين وصفات الرب تبارك وتعالى عندنا باقية بخلاف الاعراض القائمة بالمخلوقات فان الاعراض عندنا لا تبقى زمانين
