مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص58
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهو تبارك وتعالى نور السماوات والأرض كما أخبر عن نفسه وله وجه ونفس وغير ذلك مما وصف به نفسه ويسمع ويرى ويتكلم هو الأول لا شيء قبله والآخر الباقى إلى غير نهاية ولا شيء بعده والظاهر العالى فوق كل شيء والباطن بطن علمه بخلقه فقال وهو بكل شيء عليم قيوم حى لا تأخذه سنة ولا نوم وذكر ( أحاديث الصفات ( ثم قال فهذه صفات ربنا التى وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها نبيه وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لم تره العيون فتحده كيف هو ولكن رأته القلوب في حقائق الايمان ( اه
وكلام الأئمة في هذا الباب أطول وأكثر من أن تسع هذه الفتيا عشره وكذلك كلام الناقلين لمذهبهم
مثل ما ذكره أبو سليمان الخطابى في رسالته المشهورة في ( الغنية عن الكلام وأهله ( قال ( فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة فان مذهب السلف اثباتها واجراؤها على ظواهرها ونفى الكيفية والتشبيه عنها وقد نفاها قوم فابطلوا ما أثبته الله وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف وانما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ودين الله تعالى بين الغالى فيه والجافى والمقصر عنه
