مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص59
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله فاذا كان معلوما أن اثبات البارى سبحانه انما هو اثبات وجود لا اثبات كيفية فكذلك اثبات صفاته انما هو اثبات وجود لا اثبات تحديد وتكييف
فإذا قلنا يد وسمع وبصر وما أشبهها فانما هي صفات اثبتها الله لنفسه ولسنا نقول أن معنى اليد القوة أو النعمة ولا معنى السمع والبصر العلم ولا نقول انها جوارح ولا نشبهها بالأيدى والأسماع والأبصار التى هي جوارح وأدوات للفعل ونقول أن القول انما وجب باثبات الصفات لأن التوقيف ورد بها ووجب نفى التشبيه عنها لأن الله ليس كمثله شيء وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات ( هذا كله كلام الخطابى
وهكذا قاله أبو بكر الخطيب الحافظ في رسالة له أخبر فيها أن مذهب السلف على ذلك
وهذا الكلام الذى ذكره الخطابى قد نقل نحوا منه من العلماء من لا يحصى عددهم مثل أبى بكر الإسماعيلى والإمام يحيى بن عمار السجزى وشيخ الإسلام أبى إسماعيل الهروى صاحب ( منازل السائرين ( و ( ذم الكلام ( وهو أشهر من أن يوصف وشيخ الإسلام أبى عثمان الصابونى وأبى عمر بن عبدالبر النمرى امام المغرب وغيرهم
