مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص545
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واعتدوا به على من نازعهم من المسلمين وفتحوا لعدو الاسلام بابا إلى مقصوده
فان حقيقة قولهم أن الرب لم يكن قادرا ولا كان الكلام والفعل ممكنا له ولم يزل كذلك دائما مدة أو تقدير مدة لا نهاية لها ثم أنه تكلم وفعل من غير سبب اقتضى ذلك وجعلوا مفعوله هو فعله وجعلوا فعله وارادة فعله قديمة أزلية والمفعول متأخرا وجعلوا القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح وكل هذا خلاف المعقول الصريح وخلاف الكتاب والسنة وأنكروا صفاته ورؤيته وقالوا كلامه مخلوق وهو خلاف دين الاسلام
والذين اتبعوهم وأثبتوا الصفات قالوا يريد جميع المرادات بارادة واحدة وكل كلام تكلم به أو يتكلم به انما هو شيء واحد لا يتعدد ولا يتبعض واذا رؤى رؤى لا بمواجهة ولا بمعاينة وانه لم يسمع ولم ير الاشياء حتى وجدت ثم لما وجدت لم يقم به أمر موجود بل حاله قبل أن يسمع ويبصر كحاله بعد ذلك إلى أمثال هذه الأقوال التى تخالف المعقول الصريح والمنقول الصحيح
ثم لما رأت ( الفلاسفة ( ان هذا مبلغ علم هؤلاء وأن هذا هو الاسلام الذى عليه هؤلاء وعلموا فساد هذا اظهروا قولهم بقدم العالم واحتجوا بأن تجدد الفعل بعد أن لم يكن ممتنع بل لابد لكل متجدد من سبب حادث
