مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص11
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفى عليلا ولا تروى غليلا ورأيت اقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الاثبات الرحمن على العرش استوى إليه يصعد الكلم الطيب واقرأ في النفى ليس كمثله شيء ولا يحيطون به علما ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى اه
ويقول الآخر منهم لقد خضت البحر الخضم وتركت أهل الإسلام وعلومهم وخضت في الذى نهونى عنه والآن ان لم يتداركنى ربى برحمته فالويل لفلان وها أنا أموت على عقيدة أمى أه
ويقول الآخر منهم اكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام
ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف اذا حقق عليهم الامر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص المعرفة به خبر ولم يقعوا من ذلك على عين ولا أثر كيف يكون هؤلاء المحجوبون المفضلون المنقوصون المسبوقون الحيارى المتهوكون أعلم بالله وأسمائه وصفاته وأحكم في باب ذاته وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل وأعلام الهدى ومصابيح الدجى الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر اتباع الأنبياء فضلا عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم اليها لاستحيا من يطلب المقابلة
