مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص12
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم كيف يكون خير قرون الامة انقص في العلم والحكمة لا سيما العلم بالله وأحكام أسمائه وآياته من هؤلاء الأصاغر بالنسبة اليهم أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان وورثة المجوس والمشركين وضلال اليهود والنصارى والصابئين وأشكالهم واشباههم أعلم بالله من ورثة الانبياء وأهل القرآن والايمان
وإنما قدمت ( هذه المقدمة ( لأن من استقرت هذه المقدمة عنده عرف طريق الهدى أين هو في هذا الباب وغيره وعلم أن الضلال والتهوك انما استولى على كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم واعراضهم عما بعث الله به محمدا ( ( من البينات والهدى وتركهم البحث عن طريقة السابقين والتابعين والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف الله باقراره على نفسه وبشهادة الأمة على ذلك وبدلالات كثيرة وليس غرضى واحدا معينا وانما أصف نوع هؤلاء ونوع هؤلاء
وإذا كان كذلك فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره وسنة رسوله ( ( من أولها إلى آخرها ثم عامة كلام الصحابة والتابعين ثم كلام سائر الأئمة مملوء بما هو اما نص واما ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى هو العلى الأعلى وهو فوق كل شيء وهو على كل شيء وأنه فوق العرش وأنه فوق السماء مثل قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إني متوفيك ورافعك إلي أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا
