مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص82
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الخوف والرجاء وكل من ادعى ( الأمن ( فهو جاهل بالله وبما أخبر به عن نفسه فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وقد أفردت كشف عورات من قال بذلك
ونعتقد أن العبودية لا تسقط عن العبد ما عقل وعلم ما له وما عليه ( فيبقى ( على أحكام القوة والاستطاعة اذ لم يسقط الله ذلك عن الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ومن زعم أنه قد خرج عن رق العبودية إلى فضاء الحرية باسقاط العبودية والخروج إلى أحكام الأحدية المسدية بعلائق الآخرية فهو كافر لا محالة الا من اعتراه علة أو رأفة فصار معتوها أو مجنونا أو مبرسما وقد اختلط عقله أو لحقه غشية يرتفع عنه بها أحكام العقل وذهب عنه التمييز والمعرفة فذلك خارج عن الملة مفارق للشريعة
ومن زعم الاشراف على الخلق يعلم مقاماتهم ومقدارهم عند الله بغير الوحي المنزل من قول رسول صلى الله عليه وسلم ( ( فهو خارج عن الملة ومن ادعى أنه يعرف مآل الخلق ومنقلبهم وعلى ماذا يموتون عليه ويختم لهم بغير الوحى من قول الله وقول رسوله فقد باء بغضب من الله
و ( الفراسة ( حق على أصول ما ذكرناه وليس ذلك مما رسمناه في شيء ومن زعم أن صفاته تعالى بصفاته ويشير في ذلك إلى غير آية العظمة والتوفيق والهداية واشار إلى صفاته عز وجل القديمة فهو حلولى قائل باللاهوتية والإلتحام وذلك كفر لا محالة
