مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص130
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فوقه آمر ناه لكن اذا كان هو الامر لنفسه بما ينبغى ان يفعل والمحرم عليها ما لا ينبغى ان يفعل واخر يفعل ما يريده بدون امر ونهى من نفسه فهذا الملتزم لامره ونهيه الواقعين على وجه الحكمة اكمل من ذلك وقد قال تعالى ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ( وقال ( يا عبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
وقالوا أيضا اذا قيل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد على وجه بيان قدرته وانه لا مانع له ولا يقدر غيره ان يمنعه مراده ولا ان يجعله مريدا كان هذا اكمل ممن له مانع يمنعه مراده ومعين لا يكون مريدا أو فاعلا لما يريد الا به
واما اذا قيل يفعل ما يريد باعتبار انه لا يفعل على وجه مقتضى العلم والحكمة بل هو ( متسفه ( فيما يفعله واخر يفعل ما يريد لكن ارادته مقرونة بالعلم والحكمة كان هذا الثانى أكمل
و ( جماع الامر ( في ذلك ان كمال القدرة صفة كمال وكون الارادة نافذة لا تحتاج إلى معاون ولا يعارضها مانع وصف كمال
واما كون ( الارادة ( لا تميز بين مراد ومراد بل جميع الاجناس عندها سواء فهذا ليس بوصف كمال بل الارادة المميزة بين مراد ومراد كما يقتضيه العلم والحكمة هي الموصوفة بالكمال فمن نقصه في قدرته وخلقه ومشيئته فلم يقدره قدره ومن نقصه من حكمته ورحمته فلم يقدره حق قدره والكمال الذى يستحقه اثبات هذا وهذا
