مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص136
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والله سبحانه منزه عن الاكل بخلاف اللمس فانه بمنزلة الرؤية واكثر اهل الحديث يصفونه باللمس وكذلك كثير من اصحاب مالك والشافعى واحمد وغيرهم ولا يصفونه بالذوق
وذلك ان نفاة الصفات من المعتزلة قالوا للمثبتة اذا قلتم انه يرى فقولوا انه يتعلق به سائر انواع الحس واذا قلتم انه سميع بصير فصفوه بالادراكات الخمسة فقال ( اهل الاثبات قاطبة ( نحن نصفه بأنه يرى وانه يسمع كلامه كما جاءت بذلك النصوص وكذلك نصفه بأنه يسمع ويرى
وقال جمهور اهل الحديث والسنة نصفه ايضا بادراك اللمس لأن ذلك كمال لا نقص فيه وقد دلت عليه النصوص بخلاف ادراك الذوق فانه مستلزم للأكل وذلك مستلزم للنقص كما تقدم
وطائفة من نظار المثبتة وصفوه بالأوصاف الخمس من الجانبين
ومنهم من قال انه يمكن ان تتعلق به هذه الانواع كما تتعلق به الرؤية لاعتقادهم ان مصحح الرؤية الوجود ولم يقولوا انه متصف بها
واكثر مثبتى الرؤية لم يجعلوا مجرد الوجود هو المصحح للرؤية بل قالوا ان المقتضى امور وجودية لا ان كل موجود يصح رؤيته وبين الامرين فرق فان الثانى يستلزم رؤية كل موجود بخلاف الاول واذا كان المصحح للرؤية هي امور وجودية لا يشترط فيها امور عدمية فما كان احق بالوجود وابعد عن العدم كان أحق بأن تجوز رؤيته ومنهم من نفى ما سوى السمع والبصر من الجانبين
