مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص137
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
واما قول القائل الكمال والنقص من الأمور النسبية فقد بينا ان الذى يستحقه الرب هو الكمال الذى لا نقص فيه بوجه من الوجوه وانه الكمال الممكن للموجود ومثل هذا لا ينتفى عن الله اصلا والكمال النسبى هو المستلزم للنقص فيكون كمالا من وجه دون وجه كالأكل للجائع كمال له وللشبعان نقص فيه لأنه ليس بكمال محض بل هو مقرون بالنقص
والتعالى والتكبر والثناء على النفس وامر الناس بعبادته ودعائه والرغبة إليه ونحو ذلك مما هو من خصائص الربوبية هذا كمال محمود من الرب تبارك وتعالى وهو نقص مذموم من المخلوق
وهذا كالخبر عما هو من خصائص الربوبية كقوله ( اننى انا الله لا اله الا انا فاعبدنى ( وقوله تعالى ( ادعونى استجب لكم ( وقوله ( ان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ( وقوله ( أم حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ( وقوله ( ان عبادى ليس لك عليهم سلطان ( وقوله ( انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ( وقوله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
ومن يتوكل
