مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص143
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهو سبحانه لم يخاطب محمدا الا بنعت التشريف كالرسول والنبى والمزمل والمدثر وخاطب سائر الانبياء بأسمائهم مع انه في مقام الاخبار عنه قد يذكر اسمه فقد فرق سبحانه بين حالتى الخطاب في حق الرسول وامرنا بالتفريق بينهما في حقه وكذلك هو المعتاد في عقول الناس اذا خاطبوا الاكابر من الامراء والعلماء والمشايخ والرؤساء لم يخاطبوهم ويدعوهم الا باسم حسن وان كان في حال الخبر عن أحدهم يقال هو انسان وحيوان ناطق وجسم ومحدث ومخلوق ومربوب ومصنوع وبن انثى ويأكل الطعام ويشرب الشراب
لكن كل ما يذكر من اسمائه وصفاته في حال الاخبار عنه يدعى به في حال مناجاته ومخاطبته وان كانت اسماء المخلوق فيها ما يدل على نقصه وحدوثه واسماء الله ليس فيها ما يدل على نقص ولا حدوث بل فيها الاحسن الذى يدل على الكمال وهى التى يدعى بها وان كان اذا اخبر عنه يخبر باسم حسن أو باسم لا ينفى الحسن ولا يجب ان يكون حسنا
وأما في الاسماء المأثورة فما من اسم الا وهو يدل على معنى حسن فينبغى تدبر هذا للدعاء وللخبر المأثور وغير المأثور الذى قيل لضرورة حدوث المخالفين للتفريق بين الدعاء والخبر وبين المأثور الذى يقال أو تعريفهم لما لم يكونوا به عارفين وحينئذ فليس كل اسم ذكر في مقام يذكر في مقام بل يجب التفريق
