مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص168
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قال ( عبد العزيز ( فقلت صدقت أحدثها بقدرته التى لم تزل أفليس تقول انه لم يزل قادرا قال بلى فقلت له أفتقول إنه لم يزل يفعل قال لا اقول هذا قلت له فلا بد ان يلزمك ان تقول انه خلق بالفعل الذى كان عن القدرة وليس الفعل هو القدرة لأن القدرة صفة لله ولا يقال صفة الله هي الله ولا هي غير الله
قال بشر ويلزمك أنت أيضا ان تقول ان الله لم يزل يفعل ويخلق فاذا قلت ذلك ثبت ان المخلوق لم يزل مع الله
فقلت له ليس لك أن تحكم على وتلزمنى ما لا يلزمنى وتحكى عنى ما لم أقل أنه لم يزل الخالق يخلق ولم يزل الفاعل يفعل فتلزمنى ما قلت وانما قلت أنه لم يزل الفاعل سيفعل ولم يزل الخالق سيخلق لأن الفعل صفة لله يقدر عليه ولا يمنعه منه مانع
قال بشر وانا أقول انه احدث الأشياء بقدرته فقل أنت ما شئت
قال عبد العزيز فقلت يا أمير المؤمنين قد أقر بشر أن الله كان ولا شيء وانه أحدث الاشياء بعد أن لم تكن شيئا بقدرته وقلت اما أنه احدثها بأمره وقوله عن قدرته فلا يخلو يا أمير المؤمنين أن يكون أول خلق خلقه الله بقول قاله أو بارادة أرادها أو بقدرة قدرها واى ذلك كان فقد ثبت أن هنا ارادة ومريد ومراد وقول وقائل ومقول له وقدرة وقادر ومقدور
