مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص205
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واخراجه أهل الكبائر من النار بالشفاعة وغيرها وانه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
وأنتم تثبتون قديما لا يقال له الله فانكم تثبتون ذاتا مجردة عن الصفات ومعلوم أنه ما ليس بحى ولا عليم ولا قدير فليس هو الله فمن أثبت ذاتا مجردة فقد أثبت قديما ليس هو الله وان قال انا اقول انه لم يزل حيا عليما قديرا فهو قول مثبتة الصفات فنفس كونه حيا ليس هو كونه عالما ونفس كونه عالما ليس هو كونه قادرا ونفس ذلك ليس هو كونه ذاتا متصفة بهذه الصفات فهذه معان متميزة في العقل ليس هذا هو هذا
فان قلتم هي قديمة فقد اثبتم معانى قديمة وان قلتم هي شيء واحد جعلتم كل صفة هي الأخرى والصفة هي الموصوف فجعلتم كونه حيا هو كونه عالما وجعلتم ذلك هو نفس الذات ومعلوم أن هذا مكابرة وهذه المعانى هي معانى أسمائه الحسنى وهو سبحانه لم يزل متكلما اذا شاء
فهو المسمى نفسه بأسمائه الحسنى كما رواه البخارى في صحيحه عن بن عباس انه لما سئل عن قوله ( وكان الله عزيزا حكيما ( غفورا رحيما ( فقال هو سمى نفسه بذلك وهو لم يزل كذلك فأثبت قدم معانى أسمائه الحسنى وأنه هو الذى سمى نفسه بها
فاذا قلتم ان اسماءه أو كلامه غيره فلفظ ( الغير ( مجمل ان اردتم ان ذلك شيء بائن عنه فهذا باطل وان اردتم أنه يمكن الشعور بأحدهما دون الآخر فقد
