مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وجهلوا مقصود أولئك الزنادقة الذين قصدوا فساد هذه الامة الاسلامية كما حصل مقصود بولص بافساد الملة النصرانية بالرسائل التى وضعها لهم (
فأجاب
( من قال تلك الحكاية المفتراة عن أحمد بن حنبل وانه اودع عنده صناديق فيها كتب لم يعرف ما فيها حتى مات واخذها اصحابه فاعتقدوا ما فيها فهذا يدل على غاية جهل هذا المتكلم فان أحمد لم يأخذ عنه المسلمون كلمة واحدة من صفات الله تعالى قالها هو بل الاحاديث التى يرويها اهل العلم في صفات الله تعالى كانت موجودة عند الامة قبل أن يولد الامام أحمد وقد رواها أهل العلم غير الامام أحمد فلا يحتاج الناس فيها إلى رواية أحمد بل هي معروفة ثابتة عن النبى ( ( ولو لم يخلق أحمد
وأحمد انما اشتهر أنه امام أهل السنة والصابر على المحنة لما ظهرت محن ( الجهمية ( الذين ينفون صفات الله تعالى ويقولون ان الله لا يرى في الآخرة وان القرآن ليس هو كلام الله بل هو مخلوق من المخلوقات وانه تعالى ليس فوق السماوات وان محمدا لم يعرج إلى الله واضلوا بعض ولاة الأمر فامتحنوا الناس بالرغبة والرهبة فمن الناس من أجابهم رغبة ومن الناس من أجابهم رهبة ومنهم من اختفى فلم يظهر لهم
وصار من لم يجبهم قطعوا رزقه وعزلوه عن ولايته وان كان أسيرا لم يفكوه ولم يقبلوا شهادته وربما قتلوه أو حبسوه
( والمحنة ( مشهورة معروفة كانت في امارة المأمون والمعتصم والواثق
