مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص219
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن المشهور عن السلف ان القرآن العزيز كلام الله غير مخلوق منه بدأ واليه يعود
وأما ( الجهمية ( و ( المعتزلة ( فيقولون ليس له كلام قائم بذاته بل كلامه منفصل عنه مخلوق عنه و ( المعتزلة ( يطلقون القول بأنه يتكلم بمشيئته ولكن مرادهم بذلك انه يخلق كلاما منفصلا عنه
و ( الكلابية والسالمية ( يقولون انه لا يتكلم بمشيئته وقدرته بل كلامه قائم بذاته بدون قدرته ومشيئته مثل حياته وهم يقولون الكلام صفة ذات لا صفة فعل يتعلق بمشيئته وقدرته واولئك يقولون هو صفة فعل لكن الفعل عندهم هو المفعول المخلوق بمشيئته وقدرته
وأما ( السلف وأئمة السنة ( وكثير من أهل الكلام كالهشامية والكرامية واصحاب ابى معاذ التومنى وزهير اليامى وطوائف غير هؤلاء يقولون انه ( صفة ذات وفعل ( هو يتكلم بمشيئته وقدرته كلاما قائما بذاته وهذا هو المعقول من صفة الكلام لكل متكلم فكل من وصف بالكلام كالملائكة والبشر والجن وغيرهم فكلامهم لابد ان يقوم بأنفسهم وهم يتكلمون بمشيئتهم وقدرتهم
والكلام صفة كمال لا صفة نقص ومن تكلم بمشيئته اكمل ممن لا يتكلم بمشيئته فكيف يتصف المخلوق بصفات الكمال دون الخالق
