شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص220

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولكن ( الجهمية والمعتزلة ( بنوا على ( أصلهم ( أن الرب لا يقوم به صفة لان ذلك بزعمهم يستلزم التجسيم والتشبيه الممتنع اذ الصفة عرض والعرض لا يقوم الا بجسم

و ( الكلابية ( يقولون هو متصف بالصفات التى ليس له عليها قدرة ولا تكون بمشيئته فأما ما يكون بمشيئته فانه حادث والرب تعالى لا تقوم به الحوادث ويسمون ( الصفات الاختيارية ( بمسألة ( حلول الحوادث ( فانه اذا كلم موسى بن عمران بمشيئته وقدرته وناداه حين أتاه بقدرته ومشيئته كان ذلك النداء والكلام حادثا

قالوا فلو اتصف الرب به لقامت به الحوادث قالوا ولو قامت به الحوادث لم يخل منها وما لم يخل من الحوادث فهو حادث قالوا ولأن كونه قابلا لتلك الصفة ان كانت من لوازم ذاته كان قابلا لها في الأزل فيلزم جواز وجودها في الأزل والحوادث لا تكون في الأزل فان ذلك يقتضى وجود حوادث لا أول لها وذلك محال ( لوجوه ( قد ذكرت في غير هذا الموضع

قالوا وبذلك استدللنا على حدوث الاجسام وبه عرفنا حدوث العالم وبذلك اثبتنا وجود الصانع وصدق رسله فلو قدحنا في تلك لزم القدح في أصول ( الايمان ( و ( التوحيد (

وان لم يكن من لوازم ذاته صار قابلا لها بعد ان لم يكن قابلا فيكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية