شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص228

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والمعقول الصريح يدل على ذلك فان المعدوم لا يرى ولا يسمع بصريح العقل واتفاق العقلاء لكن قال من قال من ( السالمية ( انه يسمع ويرى موجودا في علمه لا موجودا بائنا عنه ولم يقل انه يسمع ويرى بائنا عن الرب

فاذا خلق العباد وعملوا وقالوا فاما ان نقول انه يسمع اقوالهم ويرى اعمالهم واما لا يرى ولا يسمع فان نفى ذلك فهو تعطيل لهاتين الصفتين وتكذيب للقرآن وهما صفتا كمال لا نقص فيه فمن يسمع ويبصر أكمل ممن لا يسمع ولا يبصر

والمخلوق يتصف بأنه يسمع ويبصر فيمتنع اتصاف المخلوق بصفات الكمال دون الخالق سبحانه وتعالى وقد عاب الله تعالى من يعبد من لا يسمع ولا يبصر في غير موضع ولأنه حى والحى اذا لم يتصف بالسمع والبصر اتصف بضد ذلك وهو العمى والصمم وذلك ممتنع وبسط هذا له موضع آخر

وانما ( المقصود هنا ( انه اذا كان يسمع ويبصر الاقوال والاعمال بعد أن وجدت فاما ان يقال أنه تجدد وكان لا يسمعها ولا يبصرها فهو بعد ان خلقها لا يسمعها ولا يبصرها وان تجدد شيء فاما ان يكون وجودا أو عدما فان كان عدما فلم يتجدد شيء وان كان وجودا فاما أن يكون قائما بذات الله أو قائما بذات غيره و ( الثانى ( يستلزم ان يكون ذلك الغير هو الذى يسمع ويرى فيتعين ان ذلك السمع والرؤية الموجودين قائم بذات الله وهذا لا حيلة فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية