مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص245
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم ( ولو شاء ربك ما فعلوه (
فكون الشيء واجب الوقوع لكونه قد سبق به القضاء على انه لابد من كونه لا يمتنع ان يكون واقعا بمشيئته وقدرته وارادته وان كانت من لوازم ذاته كحياته وعلمه فان ( ارادته للمستقبلات ( هي مسبوقة ( بارادته للماضى ( انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( وهو انما أراد ( هذا الثانى ( بعد أن أراد قبله ما يقتضى ارادته فكان حصول الارادة اللاحقة بالارادة السابقة
والناس قد اضطربوا في ( مسألة ارادة الله سبحانه وتعالى ( على اقوال متعددة ومنهم من نفاها ورجح الرازى هذا في ( مطالبه العالية ( لكن ولله الحمد نحن قررناها وبينا فساد الشبه المانعة منها وان ما جاء به الكتاب والسنة هو الحق المحض الذى تدل عليه المعقولات الصريحة وان ( صريح المعقول موافق لصحيح المنقول (
وكنا قد بينا ( أولا ( أنه يمتنع تعارض الادلة القطعية فلا يجوز أن يتعارض دليلان قطعيان سواء كانا عقليين أو سمعيين أو كان أحدهما عقليا والاخر سمعيا ثم بينا بعد ذلك أنها متوافقة متناصرة متعاضدة فالعقل يدل على صحة السمع والسمع يبين صحة العقل وان من سلك أحدهما أفضى به إلى الآخر
