مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص259
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى النور وام القرآن هي فاتحة الكتاب قال النبى ( ( في الحديث الصحيح ( يقول الله قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما سأل فاذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ( قال الله حمدنى عبدى فاذا قال ( الرحمن الرحيم ( قال الله اثنى على عبدى فاذا قال ( مالك يوم الدين ( قال الله مجدنى عبدى فاذا قال ( اياك نعبد واياك نستعين ( قال الله هذه بينى وبين عبدى ولعبدى ما سأل فاذا قال ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( قال هؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل
فهذه ( السورة ( فيها لله الحمد فله الحمد في الدنيا والآخرة وفيها للعبد السؤال وفيها العبادة لله وحده وللعبد الاستعانة فحق الرب حمده وعبادته وحده وهذان ( حمد الرب وتوحيده ( يدور عليهما جميع الدين
و ( مسألة الصفات الاختيارية ( هي من تمام حمده فمن لم يقر بها لم يمكنه الاقرار بأن الله محمود البتة ولا أنه رب العالمين فان الحمد ضد الذم والحمد هو الاخبار بمحاسن المحمود مع المحبة له والذم هو الاخبار بمساوى المذموم مع البغض له وجماع المساوى فعل الشر كما أن جماع المحاسن فعل الخير
فاذا كان يفعل الخير بمشيئته وقدرته استحق ( الحمد فمن لم يكن له فعل اختيارى يقوم به بل ولا يقدر على ذلك لا يكون خالقا ولا ربا للعالمين
