مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص260
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله ( الحمد لله الذى خلق السماوات والأرض ( الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب ( ونحو ذلك فاذا لم يكن له فعل يقوم به باختياره امتنع ذلك كله
فانه من المعلوم بصريح ( العقل ( أنه اذا خلق السماوات والأرض فلابد من فعل يصير به خالقا والا فلو استمر الامر على حال واحدة لم يحدث فعل لكان الامر على ما كان قبل أن يخلق وحينئذ فلم يكن المخلوق موجودا فكذلك يجب أن لا يكون المخلوق موجودا ان كان الحال في المستقبل مثل ما كان في الماضى لم يحدث من الرب فعل هو خلق السماوات والأرض وقد قال تعالى ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ( ومعلوم أنهم قد شهدوا نفس المخلوق فدل على أن ( الخلق ( لم يشهدوه وهو تكوينه لها واحداثه لها غير المخلوق الباقى
وأيضا فانه قال ( خلق السماوات والأرض في ستة أيام ( فالخلق لها كان في ستة أيام وهى موجودة بعد المشيئة فالذى اختص بالمشيئة غير الموجود بعد المشيئة
وكذلك ( الرحمن الرحيم ( فان الرحمن الرحيم هو الذى يرحم العباد بمشيئته وقدرته فان لم يكن له رحمة الا نفس إرادة قديمة أو صفة أخرى قديمة لم يكن موصوفا بأنه يرحم من يشاء ويعذب من يشاء قال الخليل ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة
