مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص269
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يصح أن يقال عن السيف الذى يقطع ليس بقطوع ولا عن الخبز الكثير والماء الكثير ليس بمشبع ولا بمروى فعلم أن ذلك حقيقة هذا تعليل القاضي
قلت وهذا لأن الوصف بذلك يعتمد كمال الوصف الذى يصدر عنه الفعل لا ذات الفعل الصادر وعلى هذا فيوصف بكل ما يتصف بالقدرة عليه وإن لم يفعله
قلت وقد اختلف أصحابنا في قول أحمد ( لم يزل الله عالما متكلما غفورا ( هل قوله لم يزل متكلما مثل قوله غفورا أو مثل قوله عالما على ( قولين (
المأخذ ( الثانى ( أن الفعل متحقق منه في الثانى من الزمان كتحققنا الآن أنه باعث وارث قبل البعث والارث وهذا مأخذ أبى إسحاق بن شاقلا والقاضى أيضا وهذا بخلاف من يجوز أن يفعل ويجوز أن لا يفعل
وهذا يشبه من بعض الوجوه وصف النبى قبل النبوة بأنه خاتم النبيين وسيد ولد آدم وخاتم الرسل ووصف عمر بأنه فاتح الأمصار كما قيل ولد الليلة نبى هذه الأمة وكما قال ( اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر (
وقد ذكر طائفة من الأصوليين أن اطلاق الصفة قبل وجود المعنى مجاز بالاتفاق وحين وجوده حقيقة وبعد وجوده وزواله محل الاختلاف لكن هذه الحكاية مردودة عند الجمهور فيفرقون بين من يتحقق وجود الفعل منه وبين من يمكن وجود الفعل منه
