مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص270
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم قد يقال كونه خالقا في الأزل للمخلوق فيما لا يزال بمنزلة كونه مريدا في الأزل ورحيما وبهذا يظهر الفرق بين اطلاق ذلك عليه واطلاق الوصف على من سيقوم به في المستقبل من المخلوقين فعلى الوجه الأول يكون الخالق بمنزلة القادر وعلى هذا الوجه يكون الخالق بمنزلة الرحيم وهذا الفرق يعود إلى المأخذ الثالث
وهو أن الله سبحانه ( في ذاته ( حاله قبل أن يفعل وحاله بعد أن يفعل سواء لم تتغير ذاته عن أفعاله ولم يكتسب عن أفعاله صفات كمال كالمخلوق
وهذا المأخذ نبه عليه القاضي أيضا فقال وأيضا فقد ثبت كونه الآن خالقا والخالق ذاته وذاته كانت في الأزل فلو لم يكن خالقا وصار خالقا للزمه التغير والتحويل والله يتعالى عن ذلك وعلى هذا فيكون ذلك بمنزلة الرحيم والحليم
( المأخذ الرابع ( أن الخلق صفة قائمة بذاته ليست هي المخلوق وجوز القاضي في موضع آخر أن يقال هو قديم الاحسان والانعام ويعنى به أن الاحسان صفة قائمة به غير المحسن به ومنع أن يقال يا قديم الخلق لأن الخلق هو المخلوق وهذا أحد القولين لأصحابنا وهو قول الكرامية والحنفية وتسميها فرقة التكوين و
( القول الثانى ( أن الخلق هو المخلوق كقول الأشعرية قال القاضي في عيون المسائل ( مسألة ( والخلق غير المخلوق فالخلق صفة
