مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص291
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك اذ تدبر ما يحتج به من يقول ان القرآن مخلوق انما يدل على قول السلف والأئمة
أما ( الأول ( فلأن عمدة القائلين بقدم الكلام من الأدلة العقلية ( حجتان ( عليهما اعتماد الأشعرى وأصحابه ومن وافقهم كالقاضى أبى يعلى وأبى الحسن بن الزاغونى وأمثالهما وهذه هي عمدة أئمة النظار كابن كلاب والأشعرى والقلانسى وأمثالهم في نفس الأمر من العقليات وهى عمدة من لا يعتمد في الأصول في مثل هذه المسألة وأمثالها الا على العقليات كأبى المعالى ومتبعيه
( الحجة الأولى ( أنه لو لم يكن الكلام قديما للزم أن يتصف في الأزل بضد من أضداده إما السكوت وإما الخرس ولو كان أحد هذين قديما لامتنع زواله وامتنع أن يكون متكلما فيما لا يزال ولما ثبت أنه متكلم فيما لم يزل ثبت أنه لم يزل متكلما وأيضا فالخرس آفة ينزه الله عنها
( والحجة الثانية ( أنه لو كان مخلوقا لكان قد خلقه اما في نفسه أو في غيره أو قائما بنفسه و ( الأول ( ممتنع لأنه يلزم أن يكون محلا للحوادث و ( الثانى ( باطل لأنه يلزم أن يكون كلاما للمحل الذى خلق فيه و ( الثالث ( باطل لأن الكلام صفة والصفة لا تقوم بنفسها فلما بطلت الأقسام الثلاثة تعين أنه قديم
فيقال اما ( الحجة الأولى ( فهي تدل على مذهب السلف وأنه لم يزل متكلما
