مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص292
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
اذا شاء وكيف شاء فيدل على أن نوع الكلام قديم لا على أنه لم يتكلم بمشيئته وقدرته وان الكلام شيء واحد هو قديم
وكذلك احتجاج ( الفلاسفة ( القائلين بقدم العالم على قدم الفاعلية انما يدل على مذهب السلف أيضا فهؤلاء الذين احتجوا على قدم مفعوله المعين وهو الفلك والذين احتجوا على قدم كلامه المعين كل ما احتجوا به من دليل صحيح فانه لا يدل على مطلوبهم بل انما يدل على مذهب السلف المتبعين للرسول فتبين أن ( الأدلة العقلية ( الصحيحة من جميع الطوائف انما تدل على تصديق الرسول وتحقيق ما أخبر به لا على خلاف قوله وهى من آيات الله الدالة على تصديق الأنبياء التى قال الله فيها ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ( وهى من الميزان الذى أنزله الله تعالى
وكذلك أدلة ( المعتزلة والكرامية ( وغيرهما كما سنذكره ان شاء الله اذ ( المقصود هنا ( الكلام على ما تعتمد عليه أئمة النظار من الأشعرية ونحوهم والفلاسفة ونحوهم وهاتان الطائفتان كل طائفة تقابل الأخرى بالمشرق والمغرب وكثير من الناس مع هؤلاء تارة ومع الأخرى تارة كالغزالى والرازى والآمدى ونحوهم
والمقصود هنا بيان دلالة ( الأدلة العقلية ( على مذهب السلف الذى جاء به الكتاب والسنة فنقول
أما ( الحجة الأولى ( وهى قولهم لو لم يكن متكلما في الأزل لكان متصفا بضده اما السكوت واما الخرس لأنه حى والحى اذا لم يكن متكلما كان
