مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص300
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كقياس الذين قالوا انما البيع مثل الربا وقياس ابليس ونحو ذلك من الأقيسة الفاسدة التى قال فيها بعض السلف أول من قاس ابليس وما عبدت الشمس والقمر الا بالمقاييس يعنى قياس من يعارض النص ومن قاس قياسا فاسدا وكل قياس عارض النص فانه لا يكون الا فاسدا وأما القياس الصحيح فهو من الميزان الذى أنزله الله ولا يكون مخالفا للنص قط بل موافقا له
ومن هنا يظهر أيضا ان ما عند المتفلسفة من الأدلة الصحيحة العقلية فانما يدل على مذهب السلف أيضا فان عمدتهم في ( قدم العالم ( على أن الرب لم يزل فاعلا وأنه يمتنع أن يصير فاعلا بعد ان لم يكن وان يصير الفعل ممكنا له بعد ان لم يكن وأنه يمتنع أن يصير قادرا بعد ان لم يكن وهذا وجميع ما احتجوا به انما يدل على قدم نوع الفعل لا يدل على قدم شيء من العالم لا فلك ولا غيره
فاذا قيل أنه لم يزل فاعلا بمشيئته وقدرته وأن الفعل من لوازم الحياة كما قال ذلك من قاله من أئمة السنة كان هذا قولا بموجب جميع أدلتهم الصحيحة العقلية وكان هذا موافقا لقول السلف لم يزل متكلما اذا شاء فلم يزل متكلما اذا شاء فاعلا لما يشاء
وجميع ما احتج به الكلابية والأشعرية والسالمية وغيرهم على قدم الكلام انما يدل على أنه لم يزل متكلما اذا شاء لا يدل على قدم كلام بلا مشيئة ولا على قدم كلام معين بل على قدم نوع الكلام
