شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص299

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فان قيل اذا قلتم لم يزل متكلما بمشيئته لزم وجود كلام لا ابتداء له واذا لم يزل متكلما وجب أن لا يزال كذلك فيكون متكلما بكلام لا نهاية له وذلك يستلزم وجود ما لا يتناهى من الحوادث فان كل كلمة مسبوقة بأخرى فهي حادثة ووجود ما لا يتناهى محال قيل له هذا الاستلزام حق وبذلك يقولون إن كلمات الله لا نهاية لها كما قال تعالى ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا (

وأما قولهم وجود ما لا يتناهى من الحوادث محال فهذا بناء على دليلهم الذى استدلوا به على حدوث العالم وحدوث الأجسام وهو أنها لا تخلو من الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وهذا الدليل باطل عقلا وشرعا وهو أصل الكلام الذى ذمه السلف والأئمة وهو أصل قول الجهمية نفاة الصفات وقد تبين فساده في مواضع

ولكن سنبين ان شاء الله ان هذا الدليل اذا ميز بين حقه وباطله فانه يدل على حدوث ما سوى الله وعلى مذهب السلف وكان غلطة منهم وقولهم كل ما لا يخلو من الحوادث أى من الممكنات المفتقرة فهو حادث فاخذوا هذا ( قضية كلية ( وقاسوا فيها الخالق على المخلوق قياسا فاسدا كما أن أولئك قالوا القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده أخذوها ( قضية كلية (

والغلط في ( القياس ( يقع من تشبيه الشيء بخلافه وأخذ القضية الكلية باعتبار القدر المشترك من غير تمييز بين نوعيها فهذا هو ( القياس الفاسد

الصفحة السابقة الصفحة التالية