مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص303
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وقد سلك طائفة من أئمة النظار أهل المعرفة بالكلام والفلسفة ان يجمعوا بين أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء ورأوا أن هذا غاية المعرفة وسموا ( الجواب ( الذى أجابوا به الفلاسفة عن حججهم ( الجواب الباهر ( فوافقوا كل واحدة من الطائفتين فأخطؤا وتناقضوا لما جمعوا بين خطأ الطائفتين فكان قولهم ينقض بعضه بعضا اذ كان خطأ الطائفتين متناقضا غاية التناقض
وأما ما أصابت فيه كل واحدة من الطائفتين فلو جمعوا بينهما لكان ذلك موافقا للأدلة السمعية التى أخبرت بها الرسل وللأدلة العقلية كالأدلة التى دلت عليها الرسل لكن هؤلاء خرجوا عن موجب الأدلة السمعية والعقلية مع ظنهم نهاية التحقيق ولهم بذلك أسوة بكل واحدة من الطائفتين فانها مخالفة لموجب الأدلة السمعية والعقلية وانما الحق هو ما تصادقت عليه الأدلة السمعية والعقلية وهو الذى عليه سلف الأمة وأئمتها متلقين له عن الرسول ( ( من جهة خبره ومن جهة تعليمه وبيانه للأدلة العقلية
مع أن هؤلاء يزعمون أن الرسل لم يبينوا هذه المسألة كما ذكر ذلك
