مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص304
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرازى في ( أول المطالب العالية ( فزعموا أنهم لم يثبتوا بها خبرا فضلا عن بيان الأدلة العقلية المصدقة لخبرهم
وقد تكلمنا على فساد ما ذكره في ذلك في غير هذا الموضع والمقصود هنا التنبيه على طريقة هؤلاء الذين سلكوا مسلك الجمع بين أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء وزعموا أنهم أصحاب ( الجواب الباهر ( وهذه الطريقة قد ذكرها الرازى في كتبه ورجحها وأخذها عنه الأرموى وذكرها في كتاب الأربعين وأخذها عنه القشيرى المصرى وهذا القول يشبه مذهب الحرنانيين القائلين بالقدماء الخمسة الذى نصره محمد بن زكريا الرازى وصنف فيه
و ( الرازى ( يقوى هذا المذهب في مجمله وغيره وان كان مذهبا متناقضا كما بين فساده محمد بن زكريا البلخى وأبو حاتم صاحب ( كتاب الزينة ( وغيرهما لكن بين مذهب الحرنانيين وبين مذهب هؤلاء فرق كما سنبينه ان شاء الله
قال هؤلاء المتكلمون انما أقاموا الأدلة على حدوث الأجسام فانها هي التى بينوا أنها لا تخلوا من الحوادث وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث دائمة لا ابتداء لها قالوا ولم يذكر المتكلمون دليلا على نفى موجود سوى الأجسام وسوى الصانع والفلاسفة أثبتوا موجودات غير ذلك وهى العقول والنفوس قالوا والمتكلمون لم يقيموا دليلا على انتفائها ودليلهم على الحدوث لم يشملها
