مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص323
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وعلى هذا التقدير فلا يلزم اذا كان غير مخلوق أن يكون قديما وانما أريد الاستدلال على أنه لم يخلقه في نفسه سواء قيل انه تحل فيه الحوادث أو لا تحل وهو أحسن فيكون استدلالا بذلك من غير التزام هذا القول
فيقال لا يخلو اما أن تقوم به الحوادث واما أن لا تقوم فان لم تقم امتنع أن يخلقه في نفسه لأنه حينئذ يكون حادثا فتقوم به الحوادث وان كانت تقوم به الحوادث فتلك الحوادث تحصل بقدرته ومشيئته ولا تكون كلها مخلوقة لأن المخلوق لابد له من خلق والخلق منها فلو كان الخلق مخلوقا بخلق لزم أن يكون كل خلق مخلوقا فيكون المخلوق حاصلا بلا خلق وقد قيل أن المخلوق لابد له من خلق
واذا كان لا يجب فيما قام بذاته أن يكون مخلوقا فلو أحدثه في ذاته لم يلزم أن يكون مخلوقا بل يمتنع أن يكون مخلوقا لأن المخلوق هو ماله خلق قائم بذات الرب مباين للمخلوق وهو اذا تكلم به بمشيئته وقدرته كان الكلام اسما يتناول التكلم به ونفس الحروف وذلك التكلم حاصل بقدرته ومشيئته لم يحصل بخلق فان الخلق يحصل ايضا بقدرته ومشيئته وهو يخلق الاشياء بكلامه فمحال أن يكون لكلامه خلق أقرب إليه من كلامه
وقد قيل أن خلقه للاشياء هو نفس تكلمه بكن فيكون هذا هو الخلق والخلق لا يحصل بخلق بل المخلوق يحصل بالخلق ومن الاشياء ما يخلقه مع تكلم بفعل يفعله أيضا فقد تبين على كل تقدير أن كلامه اذا أحدثه في ذاته لم يكن مخلوقا من غير أن يلزم أنه لا تقوم به الحوادث
