شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص322

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وان قيل فقد يخلقه في نفسه بخلق وذلك الخلق يحصل بلا خلق آخر بل بمجرد القدرة والارادة كما يقول من يقول انه يتكلم بمشيئته وقدرته وتكلمه فعل يحصل بقدرته ومشيئته فنحن نقول ذلك الفعل هو الخلق

فيقال لهم فعلى هذا صار في التقسيم ( حادث ( يقوم بنفسه ليس بمخلوق وعلى هذا التقدير فيمكن أن يقال في القرآن انه حادث أو محدث وليس بمخلوق فان كان الحق هو ( القسم الاول ( لم يلزم اذا لم يكن مخلوقا أن يكون قديما بل قد يكون حادثا وليس بمخلوق فلا يلزم من نفى كونه مخلوقا أن يكون قديما فلا تدل الحجة على قول الكلابية

وتلخيص ذلك أنه اما أن يقال الحدوث أعم من الخلق فقد يكون الشيء حادثا في نفسه وليس مخلوقا أو يقال كل حادث فهو مخلوق بناء على انه لا يقوم بذاته حادث أو بناء على أن ما قام بنفسه إذا كان حادثا فهو مخلوق فاذا كان الحق هو ( القسم الأول لم يلزم اذا لم يكن مخلوقا أن يكون قديما بل قد يكون حادثا وليس بمخلوق

وان كان الحق غير ( الأول ( فحينئذ اذا قيل لا يخلقه في نفسه لم تكن الحجة عليه الا ابطال قيام الحوادث به ولكن اذا أريد أن يدل على أنه ليس بمخلوق في نفسه وان كان حادثا بنفسه فانه يستدل على ذلك بأنه لو كان مخلوقا لكان له خلق والخلق نفسه ليس مخلوقا بل حادث لأنه لو كان مخلوقا لكان كل خلق مخلوقا فيكون المخلوق بلا خلق وهو جمع بين النقيضين فتعين أن يكون الخلق حادثا غير مخلوق

الصفحة السابقة الصفحة التالية