مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص334
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
احتجوا بوجوب قدم الزمان والحركة وهى الصورية وبوجوب قدم المادة لأن كل محدث مسبوق بالامكان فلابد له من محل فكل حادث تقبله مادة يقبله وأما ( العلة الغائية ( فمن جنس ( الفاعلية ( فيقال لهم هذه الحجج انما تدل على مذهب السلف والأئمة كما تقدم وهى تدل على بطلان قولهم
وأما قدم ( الفاعلية ( وهو أنه ما زال فاعلا فيقال هذا لفظ مجمل فانتم تريدون بالفاعل أن مفعوله مقارن له في الزمان واذا كان فاعلا بهذا الاعتبار وجب مقارنة مفعوله له فلا يتأخر فعله فهذه عمدتكم والفاعل عند عامة العقلاء وعند سلفكم وعندكم أيضا في غير هذا الموضع هو الذى يفعل شيئا فيحدثه فيمتنع أن يكون المفعول مقارنا له بهذا الاعتبار بل على هذا الاعتبار يجب تأخر كل مفعول له فلا يكون في مفعولاته شيء قديم بقدمه فيكون كل ما سواه محدث
ثم للناس هنا طريقان
( منهم ( من يقول يجب تأخر كل مفعول له وأن يبقى معطلا عن الفعل ثم يفعل كما يقوله أهل الكلام المبتدع من اهل الملل من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم وهذا النفى يناقض دوام الفاعلية فهو يناقض موجب تلك الحجج
و ( الثانى ( أن يقال ما زال فاعلا لشيء بعد شيء فكل ما سواه محدث كائن بعد أن لم يكن وهو وحده الذى اختص بالقدم والازلية فهو ( الأول ( القديم الازلى ليس معه غيره وأنه ما زال يفعل شيئا بعد شيء
