مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص336
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خالق كل شيء فانه بهذا يثبت أنه لا قديم الا الله وأنه كل ما سواه كائن بعد ان لم يكن سواء سمى عقلا أو نفسا أو جسما أو غير ذلك
بخلاف دليل أهل الكلام المحدث على الحدوث فانهم قالوا لو كان صحيحا لم يدل الا على حدوث الاجسام ونحن أثبتنا موجودات غير العقول و ( أهل الكلام ( لم يقيموا دليلا على انتفائها وقد وافقهم على ذلك المتأخرون مثل الشهرستانى والرازى والآمدى وادعوا أنه لا دليل للمتكلمين على نفى هذه الجواهر العقلية ودليلهم على حدوث الاجسام لم يتناولها ولهذا صار الذين زعموا أنهم يجيبونهم ( بالجواب الباهر ( إلى ما تقدم ذكره من التناقض فقد تبين أن نفس ما احتجوا به يدل على فساد قولهم وفساد قول المتكلمين ويدل على حدوث كل ما سوى الله وأنه وحده القديم دلالة صحيحة لا مطعن فيها
فقد تبين ولله الحمد ان عمدتهم على قدم العالم انما تدل على نقيض قولهم وهو حدوث كل ما سوى الله ولله الحمد والمنة
وأما ( الحجة ( التى احتجوا بها على أنه لم تزل الحركة موجودة والزمان موجودا وأنه يمتنع حدوث هذا الجنس وهذا مما اعتمد عليه ( أرسطو ( وأتباعه فيقال لهم هذه لا تدل على قدم شيء بعينه من الحركات وزمانها ولا من المتحركات فلا تدل على مطلوبهم وهو قدم الفلك وحركته وزمانه
