شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص337

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بل تدل على نقيض قولهم وذلك أن الحركة لابد لها من محرك فجميع الحركات تنتهى إلى محرك أول

وهم يسلمون هذا فذلك المحرك الأول الذى صدر عنه حركة ما سواه اما أن يكون متحركا واما أن لا يكون فان لم يكن متحركا لزم صدور الحركة عن غير متحرك وهذا مخالف للحس والعقل فان المعلول انما يكون مناسبا لعلته فاذا كان المعلول يحدث شيئا بعد شيء امتنع أن تكون علته باقية على حال واحدة كما قلتم يمتنع أن يحدث عنها شيء بعد ان لم يكن بل امتناع دوام الحدوث عنها أولى من امتناع حدوث متجدد فان هذا يستلزم وجود الممتنع أكثر مما يستلزم ذاك

فانه اذا قيل من المعلوم بصريح العقل أن ما لم يكن فاعلا فلابد أن يحدث له سبب يوجب كونه فاعلا وانه اذا كان حال الفاعل على الحال التى كان عليها قبل الفعل لم يفعل شيئا ولم يحدث عنه شيء قيل لهم وهذا المعلوم بصريح العقل موجب انها لا يحدث عنها في الزمان الثانى شيء لم يكن في الزمان الاول الا لمعنى حدث فيها فاذا لم يحدث فيها شيء لم يحدث عنها شيء

فإذا قيل بدوام الحوادث عنها من غير أن يحدث فيها شيء كان هذا قولا بوجود الممتنعات دائما فانه ما من حادث يحدث الا قبلت الذات عند حدوثه لما كانت قبل حدوثه وكانت قبل ذلك يمتنع عنها حدوثه فالآن كذلك يمتنع عنها حدوثه

الصفحة السابقة الصفحة التالية