مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص349
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم هذه العبارات التى توهم معنى فاسدا ان أطلقت باعتبار المعنى الصحيح أو لم تطلق بحال لم يضر ذلك اذا كان المعنى الصحيح معلوما لا يندفع فهذا المعنى الشريف يجب التفطن له فانه يزيل شبها خيالية أضلت خلقا كثيرا
ونحن اذا قلنا ( الماهيات ( مجعولة فنعنى بذلك الماهيات الموجودة في الخارج بناء على أن وجود كل شيء في الخارج هو عين ماهيته اذ ليس الموجود في الخارج شيئا غير وجوده وذلك الموجود في الخارج هو المفتقر إلى غيره سواء كان مفردا أو مركبا
فالمركب في الخارج لم يفتقر إلى الفاعل لكونه مركبا بل لأن حقيقته مفتقرة وانيته مضطرة ليس له ثبوت ولا وجود ولا انية الا من ربه ولذلك افتقر المفرد إلى الصانع كافتقار المركب
وأما ما يعلمه العقل من ( الماهيات ( مفردها ومركبها فلا يفتقر إلى الفاعل الا من جهة ان علم العبد لا بدله من سبب لا من جهة ان المركب مفتقر إلى أجزائه فقد تبين لك أن المركب ليس مفتقرا إلى أجزائه لا في الذهن ولا في الخارج الا كافتقار المفرد إلى نفسه فجزء المركب
