مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص375
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله ( انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ( ومعلوم انه ( ( لم يكن السراج المعروف وانما سمى سراجا بالهدى الذى جاء به ووضوح ادلته بمنزلة السراج المنير وروى عن بن عباس في رواية اخرى وابى العالية والحسن يعنى منور ( السماوات والأرض ( شمسها وقمرها ونجومها
ومن كلام العارفين ( النور ( هو الذى نور قلوب الصادقين بتوحيده ونور اسرار المحبين بتأييده وقيل هو الذى احيا قلوب العارفين بنور معرفته ونفوس العابدين بنور عبادته
( والجواب ( ان هذا الكلام وامثاله ليس باعتراض علينا وانما هو ابتداء نقص حرمته منهم لما يظن انه يلزمنا أو يظن انا نقوله على الوجه الذى حكاه وقد قال تعالى ( اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ( وقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ( اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث (
واذا كان في الكلام اخبار عن الغير بأنه يقول اقوالا باطلة في العقل والشرع وفيه رد تلك الاقوال كان هذا كذبا وظلما فنعوذ بالله من ذلك
ثم مع كونه ظلما لنا يا ليته كان كلاما صحيحا مستقيما فكنا نحلله من حقنا ويستفاد ما فيه من العلم ولكن فيه من تحريف كتاب الله والالحاد في اياته واسمائه والكذب والظلم والعدوان الذى يتعلق بحقوق الله مما فيه لكن ان عفونا عن حقنا فحق الله إليه لا إلى غيره
