شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص42

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فان كان الرجل ممن ينفى الاسماء والصفات كما تفعله غلاة الجهمية والقرامطة والفلاسفة فلابد له ان يثبت انه موجود

وحينئذ فتقول له النفاة أنت مجسم مشبه حشوى لأنه اذا كان موجودا فقد شاركه غيره في معنى الوجود وهو التشبيه لانه لا يعقل موجود الا جسم أو قائم بجسم فحينئذ يحتاج ان يقول لا موجود ولا معدوم ولا حى ولا ميت أولا موجود ولا لا موجود ولا حى ولا لا حى فيلزم نفى النقيضين جميعا وما هو في معنى النقيضين وذلك من اعظم الامور الباطلة في بديهة العقل مع أنه يلزم على قياس قولهم تشبيهه بالممتنعات لان ما ليس بموجود ولا معدوم لا تكون له حقيقة أصلا لا موجودة ولا معدومة بل هو أمر مقدر في الاذهان لا يتحقق في الاعيان هذا مع ما التزمه من الكفر الصريح

ولو قدر انه نفى الوجود الواجب القديم بالكلية لكان مع الكفر الذى هو اصل كل كفر قد كابر القضايا الضرورية فانا نشهد الموجودات ونعلم ان كل موجود اما قديم واما محدث واما واجب موجود بنفسه واما ممكن بنفسه موجود بغيره وكل محدث وممكن بنفسه موجود بغيره فلابد له من قديم واجب بنفسه فالوجود بالضرورة يستلزم اثبات موجود قديم ومن الوجود ما هو ممكن محدث كما نشهده في المحدثات من الحيوان والنبات

فاذا علم بضرورة العقول ان الوجود فيه ما هو موجود قديم واجب بنفسه وفيه ما هو محدث موجود ممكن بنفسه فهذان الموجودان اتفقا في مسمى

الصفحة السابقة الصفحة التالية