مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص41
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المحل موجودا والى ما يجوز ان يفارق محله فالاول كالتحيز للجسم بل وكالحيوانية والناطقية للانسان فانه ما دام انسانا لا تفارقه هذه الصفة
وأما قولكم ان العرض لا يبقى زمانين فهذا شيء انفردتم به من بين سائر العقلاء وكابرتم به الحس لتنجوا بالمغاليط عن هذه الالزامات المفحمة ثم انكم تقولون بتجدد امثاله فهذا هو معنى بقاء العرض وهذا كما قلتم انه يرى بلا مواجهة ولا مدابرة ولا يتوجه إليه الرائى بجهة من جهاته فهذا ايضا مما انفردتم به عن العقلاء وكابرتم به الحس والعقل قالت لهم النفاة فاثبتم ما يستلزم التجسيم والتشبيه والحشو أو نفيتم التلازم فخالفتم صريح العقل والضرورة
ولهذا صار حذاقكم إلى انكم في الحقيقة موافقون لنا على نفى رؤية الله تعالى ولكن اظهرتم اثباتها لكونه المشهور عند ( الحشوية ( المشهورين بالسنة والجماعة ليقال انكم منهم أو اثبتم ذلك تناقضا منكم فانتم دائرون بين المناقضة والمداهنة
فإن كان الرجل ممن يوافق نفاة الصفات ويثبت اسماء الله الحسنى كما تفعل المعتزلة وهم ائمة الكلام سماه نفاة اسماء الله الحسنى مشبها حشويا مجسما كما فعلت القرامطة الحاكمية الباطنية وغيرهم وقالوا اذا قلتم انه موجود عليم حى قدير فهذا هو القول بالتشبيه والتجسيم والحشو فان ذلك مشابهة لغيره من المخلوقات ولانه لا يعقل موجود حى عليم قدير الا جسما ولان هذه الاسماء تستلزم الصفات والصفات تستلزم التجسيم
