مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص393
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
السماوات والأرض معنى الا هذا فهو مبطل لأن الله أخبر انه نور السماوات والأرض والكواكب لا يحصل نورها في جميع السماوات والأرض وأيضا فانه قال ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ( فضرب المثل لنوره الموجود في قلوب المؤمنين فعلم أن النور الموجود في قلوب المؤمنين نور الايمان والعلم مراد من الآية لم يضربها على النور الحسى الذى يكون للكواكب وهذا هو الجواب عما رواه عن بن عباس في رواية اخرى وابى العالية والحسن بعد المطالبة بصحة النقل والظن ضعفه عن بن عباس لأنهم جعلوا ذلك من معانى النور اما أنهم يقولون قوله ( الله نور السماوات والأرض ( ليس معناه الا التنوير بالشمس والقمر والنجوم فهذا باطل قطعا
وقد قال ( ( أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ( ومعلوم ان العميان لاحظ لهم في ذلك ومن يكون بينه وبين ذلك حجاب لا حظ له في ذلك والموتى لا نصيب لهم من ذلك واهل الجنة لا نصيب لهم من ذلك فان الجنة ليس فيها شمس ولا قمر كيف وقد روى ان اهل الجنة يعلمون الليل والنهار بأنوار تظهر من العرش مثل ظهور الشمس لاهل الدنيا فتلك الانوار خارجة عن الشمس والقمر
واما قوله قد قيل بالادلة والحجج فهذا بعض معنى الهادى وقد تقدم الكلام على قوله ( هذا يبطل قوله ان التأويل دفع للظاهر ولم ينقل عن
