مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص44
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
إذا ظهرت هذه المقدمة تبين لنا ان قول القائل كلما قام دليل العقل على انه يدل على التجسيم كان متشابها جواب لا ينقطع به النزاع ولا يحصل به الانتفاع ولا يحصل به الفرق بين الصحيح والسقيم والزائغ والقويم
وذلك انه ما من ناف ينفى شيئا من الاسماء والصفات الا وهو يزعم انه قد قام عنده دليل العقل على انه يدل على التجسيم فيكون متشابها فيلزم حينئذ ان تكون جميع الاسماء والصفات متشابهات وحينئذ فيلزم التعطيل المحض وان لا يفهم من اسماء الله تعالى وصفاته معنى ولا يميز بين معنى الحى والعليم والقدير والرحيم والجبار والسلام ولا بين معنى الخلق والاستواء وبين الاماتة والاحياء ولا بين المجيء والاتيان وبين العفو والغفران
بيان ذلك ان من نفى الصفات من الجهمية والمعتزلة والقرامطة الباطنية ومن وافقهم من الفلاسفة يقولون اذا قلتم ان القرآن غير مخلوق وان لله تعالى علما وقدرة وارادة فقد قلتم بالتجسيم فانه قد قام دليل العقل على ان هذا يدل على التجسيم لان هذه معانى لا تقوم بنفسها لا تقوم الا بغيرها سواء سميت صفات أو اعراضا أو غير ذلك
