مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص423
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الحكم في العقل وفى الوجود كما في قوله ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( وتارة ( يكون حكمه متقدما على الحكم في العلم والارادة متأخرة عنه في الوجود كما في قولك الأمير يحضر غدا فان حضر كان حضور الامير يتصور ويقصد قبل الأمر تسمى العلة الغائية وتسميها الفقهاء حكمة الحكم وهى سبب في الارادة بحكمها وحكمها سبب في الوجود لها
و ( التعليل ( تارة يقع في اللفظ بنفس الحكمة الموجودة فيكون ظاهره أن العلة متأخرة عن المعلول وفى الحقيقة انما العلة طلب تلك الحكمة وارادتها وطلب العافية وارادتها متقدم على طلب اسبابها المفعولة واسبابها المفعولة متقدمة عليها في الوجود ونظائره كثير كما قيل ( فاذا قرأت القرآن فاستعذ ( واذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ( ويقال اذا حجبت فتزود
فقوله ( صلى الله عليه وسلم ( انكم سترون ربكم فان استطعتم أن لا تغلبوا على صلاتين ( إلى فافعلوا يقتضى أن المحافظة عليها هنا لأجل ابتغاء هذه الرؤية ويقتضى أن المحافظة سبب لهذه الرؤية ولا يمنع أن تكون المحافظة توجب ثوابا آخر ويؤمر بها لأجله وان المحافظة عليها سبب لذلك الثواب وان للرؤية سببا آخر لان تعليل الحكم الواحد بعلل واقتضاء العلة الواحدة لاحكام جائز
وهكذا غالب أحاديث الوعد كما في قوله ( من صلى ركعتين لا يحدث فيها
