مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص424
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ومن حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ( وقوله ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها فانكم اذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ( ونحو ذلك فانه يقتضى أن صلاة هاتين الركعتين سبب للمغفرة وكذلك الحج المبرور وان كان للمغفرة أسباب أخر
وأيد هذا المعنى أن الله تعالى قال ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ( وقد فسر هذا الدعاء بصلاتى الفجر والعصر ولما أخبر أنهم يريدون وجهه بها تين الصلاتين وأخبر في هذا الحديث أنهم ينظرون إليه فتحضيضهم على هاتين يناسب ذلك أن من أراد وجهه نظر إلى وجهه تبارك وتعالى
ثم لما انضم إلى ذلك ما تقدم من أن صلاة الجمعة سبب للرؤية في وقتها وكذلك صلاة العيد ناسب ذلك أن تكون هاتان الصلاتان اللتان هما أفضل الصلوات وأوقاتهما أفضل الأوقات فناسب أن تكون الصلاة التى هي أفضل الأعمال ثم ما كان منها أفضل الصلوات في أفضل الأوقات سببا لأفضل الثوابات في أفضل الأوقات
لا سيما وقد جاء في حديث بن عمر الذى رواه الترمذى عن اسرائيل عن ثوير بن أبى فاختة سمعت بن عمر يقول قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ( أن أدنى اهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وازواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيا ثم قرأ رسول الله ( ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (
