مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص428
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك الحديث يدل على أن ( المقتصدين ( يشاركون ( السابقين ( في أصل الرؤية وان امتاز السابقون عنهم بدرجات ومثوبات أو شمول المعنى لهؤلاء على السواد فهذا من هذا الوجه دليل على أن هاتين الصلاتين سبب للرؤية ووجود السبب يقتضى وجود المسبب الا اذا تخلف شرطه أو حصلت موانعه والشروط والموانع تتوقف على دليل
واما الاعتراض على كون هاتين الصلاتين سبب للرؤية في الجملة ولو في يوم الجمعة فيقال ذلك لا ينفى أن النساء يرينه في الجملة ولو في غير يوم الجمعة وهذا هو المطلوب
ثم يقال مجموع ما تقدم من سائر الاحاديث يقتضى أن الرؤية تحصل وقت العمل في الدنيا فاذا قيل أن الرؤية تكون غدوا وعشيا وسببها صلاة الغداة والعشى كان هذا ظاهرا فيما قلناه والمدعى الظهور لا القطع
وأما كون ( الرؤية مرتين ( لأعلى أهل الجنة وليس من صلى هاتين الصلاتين أعلى أهل الجنة فليس هذا بدافع لما ذكرناه لأن هذين الاحتمالين ممكنة به يخرج الدليل عليها لكن الله أعلم بما هو الواقع منها يمكن السبب فعل هاتين الصلاتين على الوجه الذى أمر الله به باطنا وظاهرا لا صلاة أكثر الناس
ألا ترى إلى حديث عمار بن ياسر عن النبى ( ( ( أن الرجل لينصرف من صلاته ولم يكتب له الا ربعها الا خمسها الا سدسها حتى
