مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص459
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الثالث ( أنه خروج إلى الصحراء لذكر الله فهو شبيه بالحج من بعض الوجوه ولهذا كان العيد الاكبر في موسم الحج موقفة للحجيج ومعلوم أن الصحابيات اذا علمن ان صلاتهن في بيوتهن افضل لم يتفق اكثرهن على ترك الافضل فان ذلك يلزم أن يكون أفضل القرون على المفضول من الأعمال
فان قيل هذا التفضيل انما وقع في حق من بعد الصحابيات لما أحدث النساء ما أحدثن ولأن من بعد الرسول من الائمة لا يساويه فأما الصحابيات فصلاتهن خلف النبى ( ( كانت أفضل ويكون هذا الخطاب عاما خرج منه القرن الأول فان تخصيص العموم جائز
قلنا هذا خلاف ما علم بالاضطرار من لغة العرب والعجم وخلاف ما علم بالاضطرار من دين المسلمين وخلاف ما فطر الله عليه العقلاء وخلاف ما أجمع المسلمون عليه وذلك لأن قوله ( لا تمنعوا اماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ( قد أجمع المسلمون على أن الحاضرين تحقق دخولهم فيه واختلفوا في القرن الثانى والثالث هل يدخلون بمطلق الخطاب أم بدليل منفصل فيه قولان فاما دخول الغائب دون الحاضر فممتنع باتفاق
ثم اللغة تحيله فان قوله ( لا تمنعوا اماء الله ( لا ريب انه خطاب للصحابة رضى الله عنهم ابتداء فكيف تحيل اللغة أن لا يدخلوا فيه ويدخل فيه من بعدهم أهل اللغة لا يشكون ان هذا ممتنع
