مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص466
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وزر إلى ربك يومئذ المستقر وقوله ( ان إلى ربك الرجعى ( وقوله ( انا لله وانا إليه راجعون ( وقوله ( إليه المصير ( وقوله ( ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم (
لكن يلزم هؤلاء ( مسألة ( تكلم الناس فيها وهى أن القرآن قد أخبر أنه يلقاه الكفار ويلقاه المؤمنون كما قال ( يا ايها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا واما من أوتى كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا (
وقد تنازع الناس في الكفار هل يرون ربهم مرة ثم يحتجب عنهم أم لا يرونه بحال تمسكا بظاهر قوله ( كلا أنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( ولأن الرؤية اعظم الكرامة والنعيم والكفار لاحظ لهم في ذلك
وقالت طوائف من أهل الحديث والتصوف بل يرونه ثم يحتجب كما دل على ذلك الاحاديث الصحيحة التى في الصحيح وغيره من حديث أبى سعيد وابى هريرة وغيرهما مع موافقة ظاهر القرآن قالوا وقوله ( لمحجوبون ( يشعر بأنهم عاينوا ثم حجبوا ودليل ذلك قوله ( أنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( فعلم أن الحجب كان يومئذ فيشعر بأنه يختص بذلك اليوم وذلك انما هو في الحجب بعد الرؤية فأما المنع الدائم من الرؤية فلا يزال في الدنيا والآخرة
